فرنسا تسعى لزيادة استخدام المياه المُعاد تدويرها

فرنسا تسعى لزيادة استخدام المياه المُعاد تدويرها

 02/09/2022

باريس – أ ف ب : بِما أنَّ الجفاف الاستثنائي في صيف 2022 كشف ضعفَ الإمدادات في فرنسا، تفرض إعادة استخدام المياه المعاد تدويرها نفسها كخيار للمستقبل وتتطور في هذا البلد المتأخر عن دول أخرى في هذا المجال. وقال فريديريك سالان مدير شركة «فيوليا ووتر» الخبيرة في معالجة المياه في منطقة أود في جنوب فرنسا: «اليوم في فرنسا يأتي أقلُّ من واحد بالمئة من المياه من إعادة استخدام المياه العادمة، بينما هذا أمر شائع في إيطاليا (8 بالمئة) وإسبانيا (14 بالمئة)».

وأضافَ: نحتاج إلى زيادة الوعي بضرورة إعادة الاستخدام للحفاظ على الموارد المائية، مُشيرًا إلى أنَّ هذا الأمر مُطبق في البلدان التي تندر فيها المياه وليس لديها خيار آخر مثل سنغافورة أو ناميبيا. وفي محطة تنقية المياه في ناربون (جنوب فرنسا)، كما في خمس محطات أخرى في البلاد، قامت الشركة المشغلة «فيوليا» ببناء «صندوق لإعادة الاستخدام» سُمي (ريوت بوكس) في 2021، وهو منشأة محفوظة في حاوية تؤمن مرحلة إضافية لمعالجة المياه من المجاري. وبدلًا من تصريفها في الأنهار أو البحر، تجعل هذه التقنية بقدرة معالجة تصل إلى 75 مترًا مكعبًا في الساعة، المياهَ نظيفة بدرجة كافية لاستخدامها في الري الزراعي أو التنظيف في المدن أو ري المساحات الخضراء أو الملاعب أو ملاعب الغولف.

تصنيع

يرى فرنسوا ريبول سالزي مدير الابتكار في شركة «فيوليا» أنَّه «يجب علينا نشر هذه الصناعة. سنركب هذا الجهاز حيثما أمكن ذلك. بحلول نهاية 2023 نعتمد على تشغيل مئة» من هذه المنشآت، معتبرًا أنه «نهج رائد سيوفر ثلاثة ملايين متر مكعب من مياه الشرب أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة».

وبالقرب من ناربون، تُروى الكروم بفضل إعادة استخدام المياه المُعاد تدويرها من محطة أخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي. وقال ميشال جام نائب رئيس تجمع ناربون الكبرى المكلف بالمياه: «إنه المستقبل. نحن بحاجة ماسَّة لتوفير مياه الشرب ومساعدة مزارعي الكروم. الآن نفكر في شبكة توزيع للري الزراعي لكنها مكلفة». وكلفت سبعة كيلومترات من الأنابيب التي تروي ثمانين هكتارًا حوالي 750 ألف يورو. وأشار إلى أن هذا النظام يسمح لمزارعي الكروم بالتخلص من قيود الضخ والري.

ودفاعًا عن قضية إعادة استخدام المياه العادمة، يوضح فرنسوا ريبول سالزي أنَّ «كميات كبيرة من الطماطم المستوردة من إسبانيا التي نستهلكها تم ريها بفضل نظام إعادة معالجة المياه هذا». وترى صوفي بينو الخبيرة في معالجة المياه في «المعهد الوطني للبحوث الزراعية والغذاء والبيئة» أنَّ فرنسا كانت بطيئة في تنشيط هذه التكنولوجيا.

وضع مُلِحٌّ

وقالت بينو: «إنه حل للمستقبل لتوفير مياه الشرب لكنه لن يحل جميع مشاكلنا». وأضافت: «يجب التزام الحذر. إنها مياه لم تعد تصب في الطبيعة ويجب دراسة التأثير المُحتمل لذلك على المجرى المائي».

ويتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بالمناخ أن تزداد شدة وتواتر موجات الجفاف في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط. وتقول تاتيانا فاليس الخبيرة في «وكالة حوض المتوسط- الرون»: إن «مسألة المياه ملحة أكثر من مسألة الطاقة». وتضيف: «يجب أن نستبق انخفاض تدفق الأنهار ونتوقع انخفاضًا بنسبة خمسين إلى ثمانين بالمئة في تدفق نهر الرون بحلول 2100. كيف سنقوم بتبريد الطاقة النووية؟ لقد دق جرس الإنذار». وتابعت العالمة الفرنسية: «نواجه بالفعل نزاعات حول استخدام المياه. عندما نرى أن المياه تنقل بشاحنات، لدينا مشكلة ونحن فقط في بداية المشاكل» .