انتشار الفحم يعيق التحول إلى الطاقة المتجددة في جنوب افريقيا

انتشار الفحم يعيق التحول إلى الطاقة المتجددة في جنوب افريقيا

 06/11/2022

جوهانسبرغ : الهواء خانق في منجم خوتالا، الواقع على بعد ساعة بالسيارة من جوهانسبرغ حيث تنتج جنوب إفريقيا أكبر كمية من الفحم وينتظر عمال يرتدون بزاتهم الزرقاء الشاحنة التي ستقلهم إلى بئر عميقة.

يندرج منجم خوتالا ضمن المشهد الصناعي كواحد من مئات المناجم وحوالى عشرة محطات عاملة فحم في مقاطعة مبومالانغا في شمال شرق.

يستعد توكوزاني ميتشوني (37 عاماً) لنوبة عمل من 12 ساعة. يربط حزامه المثقل بأسطوانة أكسجين وأدوات لرصد الغاز.

ويقول عامل المنجم لوكالة فرانس برس إن «اغلاق هذه المناجم سيضر بالكثير من الناس... سيشكل فوضى عارمة».

الفحم هو أحد أعمدة اقتصاد جنوب إفريقيا، ويعمل في قطاعه نحو 100 ألف شخص ويوفر 80 بالمئة من الكهرباء في البلاد. لكن يتعين على أكبر اقتصاد صناعي في إفريقيا التخلص من هذا الوقود لتأدية دوره في مكافحة الاحترار الحراري.

في العام الماضي، حصلت الحكومة على قروض ومنح بقيمة 8,5 مليار دولار من دول غنية عدة لتمويل الانتقال إلى طرق أكثر مراعاة للبيئة.

ومن المقرر أن تختتم مفاوضات شائكة حول كيفية إنفاق الأموال قبل انعقاد مؤتمر الأطراف بشأن المناخ (كوب27) في تشرين الثاني/نوفمبر في مصر.

يرى مؤيدو هذا التحول أن هذا المبلغ يمكن أن يشكل حافزاً لتغيير مشهد الطاقة في جنوب إفريقيا، وهي أحد أكبر اثني عشر ملوثا في العالم. لكن الكثير من الأسباب تتلقي بظلال الشك على قدرتها على المضي بسرعة للوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050.

وظائف مهددة

أكد دانييل مينيل، المدير المالي في لجنة المناخ التي أنشأها رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، أن «تمويلا أكبر بكثير» سيكون ضرورياً.

قدرت دراسة أجرتها جامعة ستيلينبوش هذا التمويل بحوالى 250 مليار دولار على ثلاثين عامًا. اشارت دراسات حديثة إلى أن التحول إلى الطاقة المراعية للبيئة سيسمح باستحداث وظائف أكثر من فقدانها. لكن سيكون دونه صعوبات.

تنتج مبومالانغا 80 بالمئة من الفحم في البلاد.

قال إسحق ماهومابيلو، كبير العمال في خوتالا، «نحتاج إلى الفحم» مشيرا إلى أن جميع «المدن هنا تم انشاؤها حول المناجم».

تشعر النقابات بالقلق من عدم تعويض وظائف تفقد في مجال الطاقة المتجددة فيما تتجاوز البطالة نسبة 30 بالمئة في البلاد راهنا.

أشار خبير الطاقة تشيبو كاديما إلى أن «طاقة الرياح والطاقة الشمسية لم يتم تطويرهما في جنوب إفريقيا، بل يجري تصنيعهما في الخارج».

لا ينظر البعض بعين الرضا إلى الضغط الدولي الممارس على جنوب إفريقيا لترتيب شؤونها الداخلية. يأتي ذلك فيما تُقبل أوروبا مجددا على الفحم في أعقاب أزمة الغاز التي أشعلتها الحرب في أوكرانيا ويرى البعض في ذلك دليلا على ازدواجية المعايير.

قال مايك تيك رئيس مجلس ادارة شركة سيريتي المشغلة لمنجم خوتالا «سيبقى الفحم لفترة طويلة مقبلة، ومهما أردنا اللحاق بالركب... فلنضع جدولنا الزمني الخاص الذي يأخذ في الاعتبار بطريقة واقعية الضرورات الاجتماعية والاقتصادية لجنوب إفريقيا».

إزالة التلوث

يغذي منجم خوتالا المجاور لمدينة كيندال الصناعية محطة توليد الكهرباء الضخمة القريبة التي تديرها شركة ايسكوم العامة.

أنشأت شركة سيريتي مؤخرًا فرعًا للطاقة المراعية للبيئة للاستثمار في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

أوضح تيك «يتعين علينا التنويع استعدادا للمستقبل».

يضغط نشطاء البيئة على الحكومة، ويحتكمون إلى القضاء أحيانا. وهم حققوا انتصارا هذا العام، بدعوة السلطات إلى الحد من التلوث في مبومالانغا التي يعد هواؤها، بحسب منظمة غرينبيس، الأكثر تلوثًا في العالم.

فيما يتزايد الانقطاع المقرر للتيار الكهربائي في الأشهر الأخيرة إذ تجهد محطات ايسكوم المتهالكة لإنتاج كميات كافية، أعلنت الحكومة عن خطط لزيادة مصادر الطاقة المتجددة.

نبه الخبير الاقتصادي غايلور مونتماسون-كلير إلى ضرورة التحرك، لأن الابقاء على الفحم سيكلف أكثر بكثير على المدى الطويل.

من المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي ضريبة كربون على الواردات، في اجراء قد تتبعه دول أخرى وسيضر جداً باقتصادات مثل جنوب إفريقيا، بحسب الخبير.

وأوضح «إذا لم نقم بإزالة الكربون، فستكون خسائر الوظائف كبيرة. سنعجز عن الوصول إلى الأسواق والتمويل» مشيراً إلى أن «عدم الشروع في الانتقال ليس خيارا. ستكون العواقب وخيمة».