العالم خطا خطوة لإنهاء التلوّث البلاستيكي..فلننتهز الفرصة!

العالم خطا خطوة لإنهاء التلوّث البلاستيكي..فلننتهز الفرصة!

 08/05/2022

بقلم ماركو لومبرتيني
مدير عام الصندوق العالمي للبيئة

لقد كان يوم 2 مارس 2022 لحظة تاريخية في مسيرة جهودنا لوقف التلوث البلاستيكي. فخلال مؤتمر جمعية البيئة التابعة للأمم المتحدة، وافقت الحكومات على الشروع رسميا في مفاوضات من أجل التوصّل إلى معاهدة عالمية ملزمة قانونا بشأن التلوّث البلاستيكي

هذا القرار يعد خطوة كبيرة إلى الأمام، وهي تأتي نتيجة لحملة قادها الصندوق العالمي للطبيعةرابط خارجي ومنظمات أخرى، امتدت أكثر من أربع سنوات. وقد وقّع أكثر من 2.2 مليون شخص التماسنا الداعي إلى التوصّل إلى اتفاق عالمي، وهو نداء أيّدته أكثر من 140 مؤسسة تجارية رائدةرابط خارجي فضلا عن العديد من الحكومات.

ويعد قرار جمعية البيئة التابعة للأمم المتحدةرابط خارجي أوضح دليل حتى الآن على أن العالم على استعداد لأخذ خطوات جادة بشأن واحدة من أكبر القضايا البيئية المستعصية في عصرنا. فهذه الجمعية التي توصف بكونها "برلمان العالم المعني بالبيئة" تضم ممثلين من جميع البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة البلغ عددها 193 بلدا، إلى جانب قادة الاعمال وأخصائيي البيئة ومنظمات المجتمع المدني.

لا يمكن انتظار إجراءات للتصدّي لأزمة التلوّث البلاستيكي في وقت قريب. فالكمية الاجمالية للبلاستيك التي يُنتجها البشر حتى الآن تبلغ ضعف كتلة جميع الحيوانات البرية والبحرية مجتمعة. ويوجد البلاستيك في كل مكان: في أعماق المحيطات، وفي جليد القطب الشمالي، بل وحتى في أجسامنا عبر تراكم هذه المادة في السلسلة الغذائية.

لقد رأينا جميعا صورا صادمة لشواطئ مكتظة بالقمامة البلاستيكية، وشاهدنا السلاحف تقضم أكياسا بلاستيكية أو ثديات بحرية سجينة لمعدات صيد بلاستيكية مهجورة. وعموما، كل الكائنات البحرية تتأثر بالبلاستيك الملوّث لبيئتها بطريقة أو بأخرى. ولكن ما هو صادم أيضا هو حجم التلوّث البلاستيكي الذي ليس بامكاننا التفطّن إليه: ففي بعض المناطق، بما في ذلك منطقة البحر الأبيض المتوسّط، وشرق الصين، والبحار الصفراء، والقطب الشمالي، تجاوزت كثافة جزيئات البلاستيك بالفعل عتبة المخاطر البيئية الكبيرة.

وإذا لم نبادر بالتحرك الآن، سوف تتفاقم المشكلة وسوف يزداد الوضع سوءًا. ومن المتوقّع أن يزداد إنتاج البلاستيك عن الضعف بحلول عام 2040، مما قد يعني زيادة الحطام البلاستيكي في المحيطات أربع مرات بحلول عام 2050. وإذا أضفنا إلى ذلك المخاطر الأخرى مثل تغيّر المناخ والصيد المفرط، فإن التلوّث البلاستيكي غير المقيّد سوف يؤدي إلى انقراض النظام الأيكولوجي.

ولا يُمكن لأي بلد بمفرده أن يُوجِد حلاّ لهذه الأزمة العالمية. لكن المعاهدة العالمية المُلزمة قانونا يُمكن أن تُحدث فرقا هائلا، من خلال وضع أهداف طموحة وإطار عمل قوي لتحقيقها.

ونحن في الصندوق العالمي للطبيعة، سنواصل دعم المفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى معاهدة قوية وطموحة وملزمة قانوناً. وهذا يعني أننا سوف ندعم الحكومات من العالم النامي للتأكد من سماع وجهات نظرها وإدماجها في أي اتفاق. وإجمالا، سيتمكن المجتمع الدولي من بذل المزيد من الجهود لمعالجة المشكلة إذا تم توزيع الموارد بطريقة تحقق أقصى قدر من الكفاءة من حيث التكلفة وتدعم البلدان محدودة الدخل في جهودها الرامية إلى تنفيذ التزاماتها. وبالنسبة لمعظم المعاهدات البيئية، يستلزم ذلك إنشاء آلية مالية مكرّسة وجيدة الموارد، وربما يقترن ذلك بنظام لنقل التكنولوجيا والمعرفة.

كذلك سنواصل العمل مع أصحاب الأعمال التجارية لتهيئة الوضع لمعاهدة قوية تحقق هدف الاقتصاد الدائري. وهذا يعني النظر إلى الكيفية التي يُمكن بها للأعمال التجارية أن تأخذ في الحسبان دورة حياة البلاستيك كاملة. وبالطبع نحن بحاجة إلى إدارة أفضل للنفايات لوقف تسرب البلاستيك إلى الطبيعة. لكننا أيضا بحاجة إلى تقليل كمية البلاستيك البكر المنتجة والمستخدمة، مما يعني معالجة كل المراحل بدءًا بتصميم المنتج حتى عادات المستهلك. ويمكن لمعاهدة عالمية بشأن البلاستيك أن تلعب دوراً هاماً في التعجيل بالتحول إلى اقتصاد دائري.

من المهم أيضا أن تحترم أي معاهدة دولية حقوق قطاع النفايات غير الرسمي. فما يصل إلى 20 مليون شخص يعملون كجامعين للنفايات، وهم مسؤولون عن أكثر من نصف البلاستيك الذي يتم إعادة تدويره على المستوى العالمي.. والمعاهدة العالمية فرصة لدعم هذا العمل الحيوي والبناء عليه.

ومن شأن وجود قواعد وأنظمة موحدة ومعايير منسقة وتعريفات واضحة أن يهيئ مجالا متكافئا ويكفل مشاركة كل بلد وكل نشاط تجاري. إنها فرصة لتقديم حوافز إيجابية للدول التي تتخذ إجراءات للقضاء على التلوّث البلاستيكي، وأيضا محاسبة الدول التي لا تبذل الجهود المطلوبة.

كما سنستمر في تذكير الحكومات بمدى أهمية إنهاء التلوث البلاستيكي لعالمنا ولكل من يهتم به.

إن القرار الذي اتخذته جمعية الأمم المتحدة للبيئة يُشكل خطوة كبرى نحو تحويل معاهدة عالمية إلى واقع، ولكنه ليس سوى البداية. ونحن بحاجة إلى اغتنام الزخم ومواصلة الدفع من أجل اتخاذ إجراء عاجل. وكل يوم نؤخره، يدخل المزيد من البلاستيك إلى المحيط - حيث سيبقى لمئات أو حتى آلاف السنين.

الآن دعونا نشدد الخناق على التلوث البلاستيكي، مرة واحدة وإلى الأبد.