بقايا دي.أن.أي في الدم تكشف السرطان مبكرا

بقايا دي.أن.أي في الدم تكشف السرطان مبكرا

 24/04/2022

واشنطن : كانت جويس آريس قد بلغت للتو 74 عاما وكانت في حالة جيدة عندما وافقت على إعطاء عينة دم للبحث، ثم فوجئت عندما حدد الفحص علامات على وجود سرطان في جسمها. وشُخّصت إصابتها بسرطان الغدد الليمفاوية هودجكين ليمفوما بعد تكرار اختبار الدم ومسح التصوير المقطعي والخزع.

وكانت السيدة المقيمة بمدينة كانبي التابعة لأوريغون قد تطوعت لإجراء فحص دم وُصف بأنه جبهة جديدة في فحص السرطان للأشخاص الأصحاء. فهو يبحث عن الأورام الخبيثة عن طريق التحقق من شظايا الحمض النووي التي تفرزها الخلايا السرطانية.

وتُستخدم اختبارات الدم هذه، التي تسمى الخزعات السائلة، بالفعل مع مرضى السرطان لتكييف علاجهم والتحقق من عدم عودة الأورام.
ونجد إحدى الشركات تروّج لفحص دم الأشخاص الذين لا تظهر عليهم علامات الإصابة بالسرطان كطريقة للكشف عن الأورام في البنكرياس والمبايض والأعضاء الباطنية الأخرى.

ويبحث البعض في ما إذا كانت اختبارات الدم السرطانية (إذا تقررت إضافتها إلى الرعاية الروتينية) يمكن أن تحسن صحة الأميركيين أو تساعد في تحقيق هدف البيت الأبيض المتمثل في خفض معدل وفيات السرطان إلى النصف على مدى السنوات الـ25 المقبلة. ومع التقدم في تسلسل الحمض النووي وعلوم البيانات التي تجعل اختبارات الدم ممكنة، تتسابق شركة غرايل ومقرها كاليفورنيا وشركات أخرى للتسويق. كما يخطط باحثو الحكومة الأميركية لإجراء تجربة كبيرة (من المحتمل أن تستمر لمدة سبع سنوات ومع 200 ألف مشارك) لمعرفة ما إذا كانت اختبارات الدم يمكن أن تفي بوعد اكتشاف المزيد من السرطانات في وقت مبكر وإنقاذ الأرواح.

مع التقدم في تسلسل الحمض النووي وعلوم البيانات التي تجعل اختبارات الدم ممكنة، تتسابق الشركات للتسويق
وقالت الدكتورة لوري ميناسيان من المعهد الوطني للسرطان، والتي تشارك في التخطيط للبحث “تبدو التطورات واعدة، لكن ليست لدينا معلومات كافية. ليس بحوزتنا بيانات نهائية تظهر أنها ستقلل من خطر الوفاة من السرطان”.

وتتفوق غرايل على الشركات الأخرى التي تدير ألفي طبيب على استعداد لوصف اختبار قيمته 949 دولارا. ولا تغطي معظم خطط التأمين التكلفة.
وكان تسويق الاختبارات دون موافقات من المجموعات الطبية أو توصية من السلطات الصحية الأميركية. وليست مراجعة إدارة الغذاء والدواء مطلوبة لهذا النوع من الاختبارات.

وقال الدكتور باري كرامر من مؤسسة ليزا شوارتز للحقيقة في الطب “بالنسبة إلى دواء ما، تطلب إدارة الغذاء والدواء الأميركية وجود احتمال كبير بأن الفوائد مثبتة وتفوق الأضرار. وليس هذا هو الحال بالنسبة إلى اختبارات الدم”. وتخطط غرايل للحصول على موافقة من إدارة الغذاء والدواء.

وعلّمنا تاريخ فحص السرطان عدم الاستعجال في التفاؤل. ففي 2004 أوقفت اليابان الفحص الجماعي لسرطان الأطفال للرضع بعد أن وجدت الدراسات أنه لم ينقذ الأرواح.
وفي العام الماضي وجدت دراسة استمرت 16 عاما على 200 ألف امرأة في المملكة المتحدة أن الفحص المنتظم لسرطان المبيض لم يحدث أي فرق في الوفيات.

وكشفت حالات كهذه عن بعض المفاجآت كبعض أنواع السرطان التي لا تحتاج إلى علاج. بينما تتكاثر العديد من السرطانات الخطيرة بسرعة كبيرة لدرجة أنها تستعصي على الفحص وتنهي حياة المصاب.

ويمكن للفحص أن يضر أكثر مما ينفع، كالقلق من الإيجابيات الكاذبة والتكاليف غير الضرورية بالإضافة إلى الآثار الجانبية الخطيرة لرعاية مرضى السرطان: يمكن أن تؤدي اختبارات المستضد البروستاتي النوعي للرجال إلى مضاعفات مثل سلس البول أو العجز الجنسي، حتى عندما لا تتسبب بعض سرطانات البروستاتا بطيئة النمو في حدوث مشكلة.

ويبقى الدليل هو الأقوى بالنسبة إلى اختبارات التحري عن سرطانات الثدي وعنق الرحم والقولون. ويوصى بإجراء فحص سرطان الرئة بالنسبة إلى بعض المدخنين.

لكن الاختبارات الموصى بها مثل التصوير الشعاعي للثدي وتنظير القولون تبحث عن سرطان واحد في كل مرة، بينما تبحث اختبارات الدم الجديدة عن العديد من السرطانات في وقت واحد. وتعتبر هذه ميزة، وفقا للدكتور جوشوا أوفمان منغرايل. وقال أوفمان “نفحص بحثا عن أربعة أو خمسة سرطانات في هذا البلد، لكن العديد من وفيات السرطان تأتي من سرطانات تأتي نتيجة أورام لا نبحث عنها على الإطلاق”.

وقاد الدكتور توماسز بير من جامعة أوريغون للصحة والعلوم في بورتلاند الدراسة التي رعتها الشركة والتي انضمت إليها آريس في 2020. وبعد شتاء من العلاج الكيميائي والإشعاعي، أخبرها الأطباء أن العلاج كان ناجحا.

وقال بير إن حالتها ليست استثناء “لكنها تجسّد نوع النتائج المثالية المأمولة، ولن يحصل ذلك للجميع”.
وفي حين ثبت اكتشاف سرطانات مبكرة أخرى بين المشاركين في الدراسة، كانت تجارب البعض أقل وضوحا. وأدت اختبارات دمهم إلى فحوصات لم تحدد السرطان مطلقا، مما قد يعني أن النتيجة كانت إيجابية كاذبة، أو قد تعني أن هناك سرا سرطانيا سيظهر لاحقا.

وبالنسبة إلى آخرين، كشفت اختبارات الدم عن السرطان الذي تبين أنه متقدم وعدواني. وقال بير إن أحد المشاركين الأكبر سنا كان بحالة سيئة رفض العلاج. وتواصل غرايل تحديث اختبارها لأنها تتعلم من هذه الدراسات، وترعى تجربة مع خدمة الصحة الوطنية البريطانية على 140 ألف شخص لمعرفة ما إذا كان اختبار الدم يمكن أن يقلل من عدد السرطانات المكتشفة في المراحل المتأخرة.

بعض الشركات تروّج لفحص دم الأشخاص الذين لا تظهر عليهم علامات الإصابة بالسرطان كطريقة للكشف عن الأورام في البنكرياس والمبايض والأعضاء الباطنية الأخرى
وعلى الرغم من أن آريس تشعر بأنها محظوظة، إلا أنه من المستحيل معرفة ما إذا كان الاختبار الذي أجرته قد أضاف سنوات إلى حياتها أو أنه لم يحدث فرقا حقيقيا، كما قال كرامر المدير السابق لقسم الوقاية من السرطان في المعهد الوطني للسرطان.

وأضاف “آمل بصدق أن تستفيد من هذا الاختبار، لكن لا يمكننا أن نعرف ما إذا كان هذا هو الحال”.
وقال إن علاجات السرطان يمكن أن تكون لها آثار جانبية طويلة الأمد “ولا نعرف مدى سرعة نمو الورم”. وذكر أن علاج سرطان الغدد الليمفاوية هودجكين فعال للغاية لدرجة أن تأخير العلاج حتى الشعور بالأعراض قد يحقق نفس النتيجة السعيدة.

ويشدد خبراء الصحة اليوم على أن اختبار غرايل ليس تشخيصا للسرطان. وتؤدي النتيجة الإيجابية إلى إجراء المزيد من عمليات المسح والخزعات.
وقال كرامر إن “هذا مسار في الاختبار التشخيصي لم تسبق تجربته من قبل. ويبقى هدفنا النهائي اختبارا له فائدة صافية واضحة. إذا لم نتّبع ذلك بعناية، فسوف نبتعد عن المسار”.