الفحم على خط الأزمة الروسية..الولايات المتحدة وكولومبيا أسواق بديلة

الفحم على خط الأزمة الروسية..الولايات المتحدة وكولومبيا أسواق بديلة

 20/04/2022

يدخل الفحم على خط الأزمة الروسية - الأوكرانية مع توجه دول الاتحاد الأوروبي إلى حظر استيراد الفحم الروسي، ابتداء من منتصف أغسطس المقبل، ضمن حزمة عقوبات غربية على موسكو ردا على العملية العسكرية في أوكرانيا.

وذكرت تقارير دولية، أن مشتري الفحم الأوروبيين يتطلعون، بشكل أساسي، إلى الولايات المتحدة وكولومبيا لتقديم إمدادات جديدة بديلة لهم عن الفحم الروسي، بينما تتوقع مجموعة "سي آر يو" الدولية، أن تزيد الولايات المتحدة من صادراتها من الفحم بمقدار تسعة ملايين طن هذا العام إلى أعلى مستوى منذ 2018، كما ستحذو كولومبيا حذوها، حيث تزيد الصادرات بمقدار 14 مليون طن.

وأشارت التقارير إلى أن الزيادات في إنتاج الولايات المتحدة وكولومبيا ليست مخصصة على وجه التحديد للاتحاد الأوروبي، لكنها ستعزز المعروض العالمي من الفحم، وإلى جانب ذلك ستحدث زيادة في الإنتاج من منتجي الفحم المحليين في ألمانيا، بولندا، والتشيك وهو من المتوقع أن يعوض أغلبية خسائر الفحم الروسية.

وتوقعت التقارير أن تحدث زيادة هائلة في إنتاج الفحم في الصين، ما يؤدي إلى انخفاض الاستيراد من الخارج، بينما تتوقع شركة "سي آر يو"، أن يرتفع الإنتاج العالمي للفحم الحراري – المستخدم في توليد الكهرباء - 3 في المائة هذا العام على أساس سنوي لمواجهة الطلب المتزايد.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير "ماينيج تكنولوجي" الدولي، أن الاتحاد الأوروبي قرر فرض عقوبات على تجارة الفحم والمنتجات الروسية ابتداء من (أغسطس) المقبل، كما أن لديه خططا لفرض مزيد من العقوبات.

وقال التقرير الدولي إن تجارة الفحم الروسية تركز فعليا على أسواق آسيا، لكن الاتحاد الأوروبي يشكل جزءا كبيرا من تجارتها وموافقة الاتحاد الأوروبي على معاقبة واردات الفحم من روسيا هو جزء من عقوبات اقتصادية أشد بعد الحرب.

وأشار إلى أن العقوبات تحظر أيضا تصدير وقود الطائرات والخشب والكيماويات والإلكترونيات والمواد الغذائية وغيرها من المواد إلى روسيا، حيث لا يجوز للمستهلكين في الاتحاد الأوروبي توقيع أي عقود جديدة مع الموردين الروس، لافتا إلى أنه تم منح المستهلكين الأوروبيين الوقت لتأمين موردين بدلاء.

ولفت إلى أنه لم يعد بإمكان مؤسسات الاتحاد الأوروبي إجراء أي معاملات مع أربعة من أكبر البنوك الروسية وأن الفحم يشكل نحو 5 في المائة من صادرات روسيا في 2020 بقيمة تقارب 14.5 مليار دولار ومع ذلك فإن معظم هذه التجارة تذهب إلى آسيا، ما يقلل من تأثير العقوبات الأوروبية على روسيا.

وفي حين يستورد الاتحاد الأوروبي 45 في المائة من فحمه من روسيا، ذكر التقرير أنه داخل الاتحاد الأوروبي سيكون للعقوبات التأثير الأكبر على ألمانيا، هولندا، وبولندا، حيث تستورد هذه الدول الفحم الروسي بقيمة 864 و728 و598 مليون دولار على التوالي.

ونوه التقرير إلى توقع الاتحاد الأوروبي، أن تزيل حزمة العقوبات ثمانية مليارات يورو "8.7 مليار دولار" من تجارة الفحم بين الاتحاد وروسيا، خاصة بعد تعهد المفوضية الأوروبية بالعمل على فرض مزيد من العقوبات.

إلى ذلك، ذكر تقرير "فورتشن"، أن العقوبات الأوروبية على موسكو تشمل حظر دخول السفن الروسية إلى موانئ الاتحاد الأوروبي، كما سيتم فرض قيود على صادرات السلع الأساسية مثل وقود الطائرات وأشباه الموصلات، لكن محور الخطة هو فرض حظر على واردات الفحم الروسي.

وتوقع التقرير أن الحزمة الجديدة من العقوبات ستدفع أسعار الفحم - التي اقتربت بالفعل من مستويات قياسية - إلى أعلى مستوى في الأشهر المقبلة، حيث يتدافع المشترون الأوروبيون لإيجاد بدائل للإمدادات الروسية، وعلى عكس حظر النفط أو الغاز الطبيعي فإن حظر الفحم لن يكون مدمرا تقريبا لأسعار الطاقة الأوروبية.

ونوه إلى أنه في 2021 استحوذت روسيا على ما يقرب من 70 في المائة، من واردات الاتحاد الأوروبي من الفحم الحراري - وهذا هو نوع الفحم المستخدم لتوليد الكهرباء - وعلى الرغم من محاولات التنويع بعيدا عن الوقود الأحفوري فإن 16 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي من المتوقع أن يأتي من الفحم الحراري في 2022.

وأشار التقرير إلى أنه في حين أن دول الاتحاد الأوروبي تدفع نحو 850 مليون دولار يوميا مقابل النفط والغاز الروسي تبلغ فاتورة الفحم اليومية نحو 20 مليون دولار فقط - وفقا لتقارير حديثة - وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا إلى مستويات قياسية بعد الحرب فإن معظم هذه الزيادة ترجع إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وليس الفحم.

وأكد التقرير الدولي، أن توليد الطاقة من الفحم في الواقع أرخص من استخدام الغاز الطبيعي وإضافة إلى ذلك فمنذ بداية الحرب في أوكرانيا بدأ عديد من مشتري الفحم الأوروبيين في الابتعاد عن اعتمادهم على الواردات الروسية.

ونبه إلى تحول المشترين الأوروبيين عن روسيا قد بدأ بالفعل منذ الحرب الروسية وأن عديدا من الشركات أعلنت بالفعل، أنها ستوقف الصفقات الجديدة مع مصدري الفحم الروس، مشيرا إلى أن الحظر الأخير على الفحم يتم تسعيره إلى حد كبير في السوق، بينما قد ترتفع الأسعار على المدى القريب يجب أن تصبح البدائل متاحة بسرعة نسبيا مقابل تكاليف ثابتة، عادا أن هذا يعني أن تعطل الفحم من شأنه أن يضر مؤقتا، لكن من غير المحتمل أن يستمر الألم.

وتوقع التقرير أن تظل الأسعار مرتفعة في الربع المقبل، لكن بعد ذلك خلال النصف الثاني من العام من المرجح أن تنخفض الأسعار بشكل حاد للغاية بفضل جهود الضغط الناجحة في ألمانيا، موضحا أن أمام شركات الفحم الأوروبية أيضا حتى منتصف آب (أغسطس) المقبل "بموجب حزمة العقوبات" مهلة للعثور على موردين جدد ليحلوا محل الفحم الروسي.

وذكر أن الاتحاد الأوروبي ليس وحده الذي يسعى إلى التخلي عن فحم روسيا، حيث من المتوقع أن يظل الطلب العالمي على بدائل الفحم الروسي قويا خلال العام الجاري بعد أن قالت اليابان إنها تخطط أيضا لحظر واردات الفحم من روسيا وقررت شركات مرافق كورية جنوبية قطع العلاقات مع البلاد تماما.