ضعف رؤى قادة الأعمال يقود التنوع البيولوجي نحو الخطر

يتعين على الشركات والحكومات الحد من الضرر ضعف رؤى قادة الأعمال يقود التنوع البيولوجي نحو الخطر

روبرت واتسون

 13/03/2019


بقلم : روبرت واتسون *
في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) الذي انعقد في دافوس في الشهر الماضي، برزت أدلة متزايدة على التدهور البيئي وعلى فضل الطبيعة على، أكثر من أي وقت مضى. تتمثل مهمة قادة الأعمال في جميع أنحاء العالم في تبني هذه الأدلة والبدء بالعمل كمسؤولين لا كمفسدين، حماية لأصولنا الطبيعية الحيوية.

يُشير تقرير المخاطر العالمية الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أنه "من بين المخاطر الكبرى كون العالم يتوجه نحو كارثة بيئية حقيقية"، ووفقا لأحدث استطلاع سنوي للرؤساء التنفيذيين، والذي صدر أيضا في دافوس، لم يعد قادة الأعمال يعتبرون المخاوف البيئية ضمن أخطر عشر تهديدات لنمو الشركات.

تعكس هذه النتائج ضعف رؤى قادة الأعمال، وإن فقدان التنوع البيولوجي- الناجم عن تدمير الأنواع الفردية، والنظم الإيكولوجية بأكملها، وحتى الموارد الجينية- ليس مجرد قضية بيئية؛ فهو يشكل تهديداً للتنمية العالمية والأمن والازدهار الاقتصادي. تعتمد منتجات القهوة والقطن على النظم البيئية القوية والفعالة والمستوى الأدنى من التنوع البيولوجي، فبدون بيئة صحية، تصبح الهجرة القسرية، والنزاعات حول الموارد، والعديد من التحديات المباشرة وغير المباشرة في التجارة العالمية، أكثر احتمالا.

ووفقًا لإحدى التوقعات الواردة في تقرير المخاطر العالمية لهذا العام، فإن القيمة السنوية لمساهمات الطبيعة للأشخاص- فيما يتعلق بالغذاء، وتنقية المياه، والتلقيح، والحماية من الفيضانات- تبلغ 125 مليار دولار، أو ما يقرب من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وبالتالي، خلص المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم الإيكولوجية هما في الغالب أكثر احتمالا ويشكلان خطرا أكبر على الأعمال التجارية من معظم التهديدات العالمية الأخرى.

لحسن الحظ، في نوفمبر الماضي، قبل الاجتماع الرابع عشر لمؤتمر الأطراف الـ14 لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب 14)، أكد المشاركون في منتدى الأعمال والتنوع البيولوجي "الحاجة الملحة لتحسين العمل الجماعي لمنع فقدان التنوع البيولوجي".

وتحقيقا لهذه الغاية، التزمت العديد من الشركات بتنفيذ مبادرات جماعية مماثلة. على سبيل المثال، وقعت عدة شركات على اتفاقية الأعمال والتنوع البيولوجي العالمية التي تم عرضها في اجتماع اتفاقية التنوع البيولوجي في المكسيك في عام 2016. وفي يوليو الماضي، قامت الشركات التي اجتمعت في فرنسا بتحديد الخطوات اللازمة لحماية التنوع البيولوجي كجزء من مبادرة (Act4Nature).

من خلال دمج قضايا التنوع البيولوجي في استراتيجيات النمو العالمية الخاصة بها، ومن خلال دعم الأهداف التي حددها المجتمع الدولي، تساعد هذه الشركات في وضع حجر الأساس لقمة رئيسة في بكين العام المقبل. سيقرر المندوبون الذين سيجتمعون في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب 15) بشأن أهداف التنوع البيولوجي العالمية للعقد القادم.

تختلف الشركات فيما يتعلق بالتزامات التنوع البيولوجي، فتقوم شركة أكسا للتأمين من جانبها بتطوير طرق جديدة لحساب خسارة التنوع البيولوجي في تقييماتها للمخاطر المالية. وهذا بدوره سيساعد في توجيه الاستثمارات نحو مشاريع تحافظ أو تعزز الأنظمة البيئية. في هذه الأثناء تعهدت شركة مستحضرات التجميل الفرنسية لوريال L’Oréal، أنه بحلول عام 2020، لن تتضمن أي من منتجاتها المكونات المرتبطة بتدمير الغابات.

فيما يتعلق بالشركات الأخرى التي تسعى إلى دمج اعتبارات التنوع البيولوجي في عملية صنع القرار، يقدم أحدث تقارير التقييم الإقليمية للمنبر الحكومي الدولي المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية مجموعة من خيارات السياسات القائمة على الأدلة. وفي اجتماع المنبر الحكومي الدولي المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية في مايو القادم، سيصدر أول تقييم عالمي للتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية منذ تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية في عام 2005، وسيركز التقرير الجديد بصورة أكبر على الدور الذي يؤديه صناع القرار في حماية التنوع البيولوجي.

إن الدليل العلمي واضح للغاية: تساهم الأنشطة البشرية في تغيير مناخ الأرض وتدمير الموارد الطبيعية والنظم الإيكولوجية التي نعتمد عليها جميعا، ويتعين على الشركات والحكومات وأعضاء المجتمع المدني، بما في ذلك الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، الحد من هذا الضرر.

وبما أننا بحاجة إلى العمل سويا فيجب على القطاع الخاص، على وجه الخصوص، أن يضاعف جهوده لحماية النظم الطبيعية وضمان المستقبل الذي نريده، وسيتطلب ذلك قادة الأعمال الذين لا يهتمون بالأرباح الدورية فقط.

وفي جميع أنحاء العالم يشعر الكثيرون بقلق متزايد إزاء العواقب الأوسع نطاقا للإنتاج والاستهلاك، ويدرك الكثيرون أيضاً أن الأعمال لا يمكنها الاستمرار كالمعتاد، وبذلك يجب أن يساهم قادة الشركات في بناء مستقبل أفضل لكسب الأرباح من جهة وحماية عالمنا الطبيعي المشترك من جهة أخرى.

* رئيس المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES).

* بروجيكت سنديكيت